غالب حسن

49

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

للزائد ثم إلى استقراره في الذهن بعد ان يتأكد بمئونة متقادمة من النظر والمراجعة . 5 - اليقين : اليقين كما يستفاد من معاجم اللغة واسفارها مستوى عال من العلم ، يصحبه سكون النفس واطمئنانها ، قوامه الحكم الذي لا يتزعزع ، فهو حضور في الذهن لا يقبل الوهن أو الزوال ، صفته العلم ، أو هو علم ذو خصائص فريدة تفيد التطابق مع الواقع وهو يقابل الظن والوهم والتخمين . قال تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ . كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . اذن اليقين هو العلم أو الاعتقاد العلمي الذي تجاوز الشك والظن والتصديق واستقر في الذهن حقيقة مؤكدة موثوقة لا تتزعزع . ويبدو ان هذه الدرجة من العلم تحصل بتفعيل العقل واطلاقه . على أن هذه المرتبة من العم هي الأخرى قابلة للتطور والترقي ، ولذلك قالوا وبالاستفادة من القرآن ذاته ان هناك ( علم اليقين ، عين اليقين ، حق اليقين ) . والأول هو المعرفة المستقرّة في الذهن بقوّة الدليل وبسبب رصانة البرهان القائم عليها . فيما الثاني هو المعرفة الحاصلة عن مشاهدة وعيان ، والثالث هو المعرفة المسببة عن العلم والمشاهدة . قال تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ، وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ . يبدو لي ان سكون النفس المصاحب لهذا اليقين تعبير عن وضوح الرؤية